fbpx
59
0

استحواذ ثقافي أم تقدير ثقافي؟ في أي صفّ تقف؟

59
0

يعتبر فصل الصّيف الموسم الرّسمي للأفراح وحفلات الزّفاف في العديد من الأماكن. يعدّ ذلك فرصة للتّأنّق ولبس اللّباس التّقليدي المتنوّع. تتميّز كلّ بلاد بصفة عامّة ومنطقة بصفة خاصّة بلباس خاصّ بها لنجد العديد من التنوع في أنحاء العالم. من الطّبيعي أن يعجب الإنسان بثقافة أخرى ويرغب في اكتشافها وتجربة ما يميّزها من عناصر مثل اللباس.

لكن هل يمكن لهذا الإعجاب والحبّ للاطّلاع أن يتحوّل إلى شيء سلبي؟ وهل يمكن أن تتنكّر النّوايا السيّئة والعنصريّة وراء التّظاهر بالإعجاب الكاذب؟ ماذا يعني ذلك وكيف يتجلى؟

الاستحواذ الثّقافي:

الاستحواذ الثقافي هو تبنّي غير مناسب أو غير معترف به لعنصر أو عناصر ثقافة معيّنة من قبل أفراد ثقافة أخرى. يمكن أن يكون هذا مثيرًا للجدل عندما يتبنّى أعضاء ثقافة سائدة على عناصر من ثقافات الأقليات.

يمكن أن نذكر كمثال على ذلك الأزياء التّنكّريّة التي يرتديها الأمريكيون في عيد الهالوين. يعتقد الكثير أنّ عند ارتداء اللباس التّقليدي لبلد أو مجموعة معيّنة في هذا الاحتفال يعدّ إهانة ومثال من أمثلة الاستحواذ الثّقافي. إن ارتداء ملابس سكان أمريكا الأصليين هي فكرة شائعة للاستيلاء الثقافي. كذلك يمكن أن يكون ارتداء الزيّ ومحاولة جعله مثيرًا مسيئًا أيضًا.

بالتّالي إنّ الاستيلاء الثقافي يحدث عندما يتبنى أعضاء مجموعة الأغلبية السائدة العناصر الثقافية لمجموعة أقلية بطريقة استغلالية أو غير محترمة أو نمطية.

استخدم مصطلح الاستحواذ الثقافي لأوّل مرّة في الثّمانينات في الأوساط الأكاديمية لمناقشة قضايا مثل الاستعمار والعلاقات بين مجموعات الأغلبية والأقليات. وأصبح الآن يستعمل في الثّقافة الشّعبيّة خارج سياق الأكاديميا.

التقدير الثّقافي:

التقدير الثقافي يكمن في الاطّلاع على ثقافة أخرى والسعي لفهمها في محاولة لتوسيع منظورنا والتواصل مع الآخرين عبر الثقافات، بينما يتمحور الاستيلاء الثقافي في أخذ أو تبنّي أو انتقاء جانبًا واحدًا من ثقافة ما، مثل العناصر الماديّة (الملبس) أو الجماليات أو الممارسات الروحية، وتقليدها -دون موافقة أو إذن أو أي سياق ثقافي محدّد -فقط لمصلحة شخصية مثل كسب المال أو اكتساب الشعبية.

الاستحواذ الثّقافي في عالم الموضة والأزياء:

يعدّ موضوع الاستحواذ الثّقافي مثيرًا للجدل في عالم الأزياء إذ غالبًا ما يُتّهم المصمّمون بالاستيلاء الثقافي عندما يعتمدون على عناصر ثقافات الأقليّة. كما حدث لدار أزياء إيطالية في 2019 عندما قامت باستعمال مطبوعات وأشكال تعود بالأساس لمجموعة عرقيّة في لاوس (Oma).

كما تعرّضت غوتشي أيضًا في 2018 للعديد من الانتقادات لوضعها التربون (خاص بثقافة السيخ) على عارضات أزياء ذوات بشرة بيضاء. أدان العديد من السيخ هذه الخطوة باعتبارها علامة على عدم الاحترام، مشيرين إلى أن التربون هو رمز للإيمان وليس إكسسوار أزياء. في نفس العام، قامت دولتشي اند غابانا (D&G) بحملة تظهر فيها عارضة أزياء صينية وهي تحاول تناول البيتزا باستخدام عيدان الطعام الصينيّة ممّا أدّى إلى اندلاع غضب جماعي على منصّات التواصل الاجتماعي الصينيّة، والذي دفع المصممين إلى تقديم اعتذار علني.

يمكن أن يؤدي الاستيلاء الثقافي إلى تعزيز القوالب النمطية واستغلال الجماعات التي تتعرض للتمييز كما يمكن أن يساهم في العنصريّة.

كيف نفرّق بين التقدير الثقافي والاستحواذ الثّقافي ونتجنّب الأخير:

قاعدة بسيطة: فكّر مرّتين قبل ارتداء تسريحة شعر أو الرقص على الانستقرام بأسلوب يعتبر تقليديًا نسبة لثقافة أخرى. خذ ثانية للتفكير في سبب رغبتك في فعل ما تفعله -هل هو مجرد أن تكسب مصلحة معيّنة؟ أم إن كان ذلك نابع عن تقدير هذه الثقافة واحترامها. وتأكّد من عدم تقليل احترام ثقافة ما عند تبنّي أحد خاصياتها.

يمكنك أيضًا محاولة تثقيف الآخرين حول الاستحواذ الثقافي. أو يمكنك التأكد من منح الائتمان، بداية من أبسط الأشياء مثل منح الائتمان لمصمم الرقصات عند مشاركتها على منصّة التيك توك. من الشائع أن الرّاقصات السود لا يحصلن على أي ائتمان لرقصاتهم الأصلية.

لذلك فإنّ الاستيلاء الثقافي يكمن في الدوافع وراء تبنّي عناصر ثقافات أخرى والطريقة التي يجسّد بها الأشخاص ذلك. ماذا عنك هل تعتقد أنّ الثقافات السّائدة يجب فعلاً أن تتوخّى الحذر عند أخذ الإلهام من ثقافات أخرى؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.