fbpx
99
0

طرق تساعد طفلك على بناء شخصيّة قويّة

99
0
بناء شخصيّة قويّة لطفلك

يولد الأطفال أبرياء ويولد معهم حب الإستكشاف والسعي إلى مراقبة العالم من حولهم قصد العيش بداخله والانخراط ضمن المجموعة التي يطمحون الإنظمام إليها. وحين يصبح الطفل واعيًا بكل ما يدور من حوله، يتحوّل هذا الوعي إلى بناء العادات التي يقوم بها سواءً كان ذلك في محيطه الداخلي أي داخل العائلة أو محيطه الخارجي وهو المجتمع الذي يعيشه فيه.

من خلال التواصل المفتوح والمباشر ونظرة ثاقبة لما يحدث على السطح وفي المستوى الخفي، يستطيع الطّفل أن يبني شخصيّة من الصّعب التّلاعب بها أو اضعافها.

ولكن كيف يمكن بناء هذه الشّخصيّة القويّة ؟

يمكن تلخيص هذه المهمة المعقّدة في النّقاط التّالية :

أوّلا: يجب على الآباء والمحيط الأسريّ بصفة عامّة ألا يستخدموا الأساليب المتلاعبة للتحكم في سلوك الطّفل. أي أن نفي بوعودنا ونكون صادقين في كلامنا وألّا نطلب منهم طلبات لا نحترمها أو لا نلتزم بها من أساسه. فنحن في نهاية الأمر، بحاجة إلى تحمل مسؤوليّة أقوالنا وأفعالنا وطلباتنا!

“هل أنا المجنون وأمي هي الطبيعية، أم هي المجنونة وأنا الطبيعي”، سؤال يسأله العديد من الأطفال في بداية طفولتهم، وتكون الإجابة على الأغلب بلوم الطفل لنفسه في البداية، حيث لا يستطيع الطفل في ذلك الوقت التفكير في كون والداه على خطأ، لذا كل ما يمكن أن يفكر به هو أنه المذنب في كل ما يحدث وليس الكبار، ففي ذلك العمر الكبار يكونون دائمًا على حق.

ما الذي يحدث إذا وقع الطفل ضحية لأب أو أم ذوي صفات نرجسية؟ هذا يعني أنه لن يتم منحك الفرصة أبدًا لكي تنضج، بمعنى أن الأب أو الأم صاحبي الصفات النرجسية، لن يسمحوا أبدًا لأطفالهم بالاعتماد على أنفسهم، وسيسبب لهم ذلك مشاكل إذا فعلوا، إذا كنت أنت ذلك الطفل فاعلم أنه غير مسموح لك أن تتحلى بشخصيتك الخاصة، مهما كان عمرك، ومهما كانت خبراتك، عليك دومًا أن تعتمد عليهم، وهذا ما يدفعك إما للخضوع لسيطرتهم ورغبتهم، وإما أن تتجاهلها وترحل مهما كلفك الأمر.

وهنا تبدأ المعركة بينك وبينهم، فيبدأون بالاتصال المستمر بك، والضغط عليك. فهنا تبدأ الحوارات الطويلة المنهكة، وتفقد “الحوارات الجيدة” بينك وبينهم معناها. ويسيطر على الجو نوع واحد فقط من الحوارات بنفس الأسلوب ونفس الكلمات، والتي يمكن أن تمتد أحيانًا لساعات، ولا تسمع فيها أية معلومة جديدة أو جيّدة، ولا حتى سؤال مفيد عنك، بل هي حوارات في اتجاه واحد، لا يمكنك حتى تسميتها بالنقاشات. إذا أردت ابحث عن الأمر بنفسك، فجرب البحث عن “أمي تتصل بي كثيرًا” على محرّك البحث جوجل وستجد قصصًا لا نهائية عن نفس الموضوع، من أبناء خرجوا عن سيطرة أهاليهم، ووجدوا نفس ردة الفعل تقريبًا.

ليس هناك خيارًا للطفل في مرحلة الطفولة إلا الاستماع لوالديه، ولا خيارَ لديه إلا السّمع والطّاعة. ليست هناك فرصة للتعليق ولا للمناقشة وليس لديه الحق حتّى في الاختلاف في الرأي أو طرح رأيه الشخصيّ أثناء المحادثة غير الشيّقة. ومن هنا، يبدأ الطّفل في فقدان شخصيّته الضعيفة أو عدم القدرة على بناء شخصيّة يمكنه الاعتماد عليها. والحال أن والداه اللّذان دفعاه للخروج إلى العالم بشخصيّة ضعيفة هما نفسهما من يلومانه باستمرار على أي قرار خاطئ اتّخذه أو أي تصرّف غير لائق قام به. وهذه العلاقة الأبويّة غير صحيّة للغاية. فهي تشكّل خطرًا نفسيًا على حياة الأبناء وتبني عقدًا كثيرة بداخلهم من شأنها أن تجعلهم أناسًا خطيرين فيما بعد داخل المجتمع والعالم. فكما يقول المثل الشهير : الكبت، يولّد الانفجار.”

لا تتطلب السيطرة على عقل الطفل والتلاعب بمشاعره الكثير من الجهد، فتخيل معنا أبًا طويل القّامة، ذو صوت عالٍ جهور، وملامح غاضبة للغاية أمام طفل صغير مرتعبٍ وخائفٍ و قصير القامة!!

هذا هو كل ما يتطلبه الأمر ليبدأ الطفل في الشك في نفسه، وإعادة حساباته حول شخصيته، تخيل معنا المواقف التالية:

هناك موقف مشهور بين الآباء والأبناء لا يلاحظه العديد منا، وهو وعد الوالدين لابنهما بهدية معينة أو بفعل معين، حتى ولو كان بسيطًا. مثل إذا استمر الطفل في اللعب بهدوء سيأخذه والده لأكل البوظة.

يكون الوعد في هذه الحالة ضخمًا ومهمًا للغاية في خيال الطفل، ولكن تخيب آماله حين ينفذ ما طُلب منه ويبدأ في السؤال عن متى سيذهب لأكل البوظة. ليجيب والداه بأنهم لم يقولا إنهما ذاهبان لأكل البوظة، وأن الطفل يكذب، ولا أحد يحب الكاذبين! يعترض الطفل هنا ويصرخ ويكون رده عنيفَا ليتم الرد عليه على الأغلب بعنف مماثل من قِبل الوالدين، ليعيدوا نفس المهمة السابقة، التشكيك في الطفل وإخباره بأنه مزعج ومثير للمشاكل دومًا.

وهكذا .. فعندما يترك الأولاد منازلهم الأصلية ويبدأون في الاعتماد على أنفسهم ومواجهة الحياة من منظورهم الخاص، ويبدأون في التعرف على عائلات أصدقائهم، يجدون أن ما كان يظنوه بالطبيعي، ليس بالطبيعي على الإطلاق، وأنهم ليسوا سيئين بتلك الدرجة التي كانوا يتصورونها عن أنفسهم، وعندما تتم المواجهة بينهم وبين أهلهم، ينكر أهلهم ما حدث تمامًا، وينعتوهم بالأولاد الجاحدين.

فماهي أنجع الطّرق للتعامل مع الأطفال مهما كانت تشرّفاتهم، مسؤولة أو معادية ؟

أول شيء عليك القيام به هو الحفاظ على التواصل البصري مع طفلك، من خلال النزول لمستواه والنظر في عينيه، حيث يعرف ذلك باسم “الاستماع الفعال”. ويمكن أن يفتح هذا الإجراء البسيط باب التواصل مع طفلك، خاصة عندما تكون بنفس مستواه لمساعدته. لذلك، حاول اكتشاف ما يثير غضبه أو انزعاجه ثم اسع لحله.

التحقق من مشاعره

نسارع غالبا للتوبيخ أو إصدار الأحكام عندما يكون ما يهم حقا هو ما يشعر به الطفل. لذلك، عبري عن تعاطفك مع طفلك وعن قبول ما يقوله من خلال تحريك رأسك، وضعي نفسك مكانه. اجعليه يعرف أنك تفهمين مشكلته، وأنك دائمة التواصل معه لمعرفة احتياجاته.

القدرة على التوقع

يفقد الكثير من الاطفال الاحساس بالأمان من خلال مواجهة الأمور غير المتوقّعة حيث يغيّر العديد من الأباء خططهم كل دقيقة وهو ما ولّد لديهم شعورا بانعدام الأمان والاستقرار.

لذلك، تحدثوا إلى أطفالكم بشأن ما ستفعلونه اليوم أو غدا، أو في عطلة نهاية الأسبوع. وحاولوا الحفاظ على هذا النسق. وإذا كانت هناك تغييرات اشرحوها لهم مقدما، لأن المفاجأة يمكن أن تؤدي إلى إصابتهم بأزمات عاطفية.

توفير بيئة داعمة

المرور بحالات غضب أمر لا مفر منه أحيانا، بل إن القيام بذلك جيد. إلا أنه يصبح مرهقا وسلبيا عندما ينفجر الطفل بسبب أي موقف لا يعرف الأباء كيفية معالجته.

ستحدث مواقف قد ينفجر فيها طفلكم، ولكن ينبغي أن توفروا له بيئة داعمة وعاطفية. إذا كان صغيرا في السن، حاولوا الاقتراب منه ومعانقته. أما إذا كان أكبر سنا ولا يريد أن تحضنه، فحاولوا أن تظهروا استعدادكم الدّائم لدعمهم والوقوف إلى جانبهم.

الاتفاق مع الاطفال

الاتفاق مع الأطفال الصغار يعمل عادة بشكل جيد. فعلى سبيل المثال، قل له “نحن ذاهبون للحديقة”، وأكمل الجملة بقولك “هل أنت موافق؟ حسنا؟” ليكون هذا شكلا من أشكال الاتفاق.

إضافة إلى ذلك، تجنبنا غالبا التفسيرات التي نقوم بشرحها بشكل جيد العديد من نوبات الغضب. فرغم أن الأطفال صغار، فإن هناك أشياء يمكنهم فهمها جيدا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن نقول لهم “أنا أفهم أنك تريد حقا الذهاب إلى الحديقة للعب. وسنفعل ما تريد، ولكن علينا أولا الذهاب لشراء طعام العشاء، وإلا سنعود للمنزل ولن يكون هناك طعام”.

أشياء تصرف انتباهه

يمكن أن تشتت أغنية مفضلة لديه أو العد للرقم عشرة أو أي تقنيات أخرى انتباه طفلك عن شيء ما. وتعمل هذه الطرق -إضافة إلى التنفس- على منع غضب الطفل أو نوبات البكاء أو الغضب التي تنتابه. لكن بمجرد طمأنة الطفل يجب التحدث عن النزاع وإيجاد حل له.

امنحوا أطفالكم وقتا

عندما تنتاب الطفل موجة غضب شديدة، يجب إتاحة الوقت له ليهدأ قبل الحديث عما يزعجه. وفي هذه الحالة، يتعين عليك التعاطف معه والتحقق من صحة عواطفه، لكن حاول التحدث معه في وقت لاحق في المنزل وتهدئته. وبعد سويعات ستلاحظ الفرق.

يمكن أن تساعد هذه الطرق والحلول على بناء علاقة صحيّة مع الأطفال وتأطير شخصيّات سليمة يتعاملون بها مع الآخرين. ولا تنسوْا أنّ الأطفال يكبرون ويصبحون مسؤولين على أنفسهم وعلى غيرهم، فتأكدّوا من أنّكم تخلقون جوًّا عائليّا مليئًا بالحوار والتّشاور والانصات والتّفهّم. وعلّموا أطفالكم أن الاختلاف ثراءٌ والتميّز جميلٌ وجائزٌ حتّى لا يكونوا نسخة مطابقة للأصل لكم أو لكلّ من سبقهم. فالعالم مليء بالتشابه ولكنّه يعشق الاختلاف.

حمل تطبيق ريدز عبر جميع المنصات و على هذا الرابط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.