fbpx
251
0

كيف يؤثر التغيّر المناخي على الثروة المائيّة؟

251
0

يُعَدُّ التغير المناخي أحد أكبر التحديّات التي تواجه الإنسانية في العصر الحالي. إذ يشكّل ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية الأخرى تأثيرًا كبيرًا على العديد من الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية. ومن بين هذه التأثيرات المدمّرة تأثيره على الثروة المائية، وهي أحد الموارد الطبيعية الأكثر أهمية للبشرية والحياة على كوكب الأرض.

يشتكي الجميع من ارتفاع درجات الحرارة في الآونة الأخيرة، والمخيف في الأمر هو أنّ درجات الحرارة ستكون أسوأ في الصيف القادم. وفقًا لتحليل درجات الحرارة المستمر بقيادة العلماء في معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا (GISS)، ارتفع متوسّط درجة الحرارة العالمية على الأرض بمقدار 1.1 درجة مئوية على الأقل (1.9 درجة فهرنهايت) منذ عام 1880 (اقرأ المزيد من هنا)

ترتبط هذه الزيادة في درجة الحرارة بظاهرة التغيّر المناخي من خلال تأثير الاحتباس الحراري. تطلق الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، غازات الاحتباس الحراري (غازات البيت الزجاجي)، وتحبس الحرارة في الغلاف الجوي. يؤدي هذا إلى تدهور أنماط الطقس، مما يتسبب في أحداث مناخية أكثر شدّة. ويؤكد الإجماع العلمي أن الإجراءات البشرية مسؤولة بشكل أساسي عن ارتفاع درجة الحرارة.

هذا الارتفاع في درجات حرارة الأرض وتغير أنماط الطقس يؤثر بشكل كبير على الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه.

يؤثر تغير المناخ على الثروة المائية من خلال مجموعة من العوامل، منها:

ـ يُعَدُّ الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة نتيجة للتغير المناخي أحد أهم العوامل التي تؤثر على الثروة المائية. إذ أنّ زيادة درجات الحرارة تزيد من تبخّر المياه في الجو، مما يجعل الجوّ قادرًا على حمل كميات أكبر من الماء. وهذا يؤدي إلى حدوث مواسم جريان مبكّرة وقصيرة وزيادة في المواسم الجافة. كما يقلّل التبخر من رطوبة التربة، مما يزيد من احتمالية حدوث الجفاف في المنطقة والتصحّر. بالإضافة إلى ذلك، ينخفض معدل التغذية للمياه الجوفية نتيجة نقص الرطوبة في التربة وانخفاض معدّل الترشيح.

ـ وتُعَدُّ التغيرات في النمط المطري أحد التأثيرات الرئيسية للتغير المناخي على الثروة المائية. تشهد بعض المناطق انقطاعاً في هطول الأمطار، في حين تتعرض مناطق أخرى لعواصف مطرية قوية ومتكرّرة. هذه التغيرات المفاجئة تسبب في تعقيد أوضاع التخطيط المائي وإدارة الموارد المائية، وتتسبب في حدوث جفاف متواصل وفيضانات مدمّرة.

ـ ويتسبّب ارتفاع درجات الحرارة في ذوبان الجليد في القطبين والمناطق الجليدية الأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحار. ونتيجة لذلك، يتعرض الساحل والمناطق المنخفضة إلى خطر فيضانات متزايدة وتسرب المياه المالحة إلى مصادر المياه الجوفية.

ـ يتسبّب تغيّر المناخ أيضًا في تغيّر نوعيّة المياه، حيث تصبح أكثر ملوحة أو حموضة، ممّا يجعلها غير صالحة للشرب أو الزراعة.

يتطلب الحد من تأثير تغير المناخ على الثروة المائية جهودًا مشتركة من جميع دول العالم. ولكن كخطوة بسيطة، من الضروري استخدام المياه بشكل مسؤول من خلال سلوكيّات بسيطة:

  • ـ احرص على إغلاق الصنبور عند عدم استخدام الماء (مثلاً عند غسل أسنانك).
  • ـ لا تسرف في استخدام الماء عند الاستحمام أو غسل الأطباق.
  • ـ أصلح أي تسربات في المياه في منزلك.
  • ـ استخدم أدوات الري الحديثة لري حديقتك.
  • ـ اجمع مياه الأمطار لإعادة استخدامها في ري الحديقة أو غسل السيارة.
  • ـ اجعل فترات استحمامك قصيرة
  • ـ ادعم المبادرات التي تدعو إلى استخدام المياه بشكل مسؤول.

تُعَدُّ المياه من أهم الموارد الطبيعية التي تحدّد مسار حياة الإنسان ونموِّه، فهي تُعَدُّ عصب الحياة والداعم الأساسي للاقتصاد والبيئة. ويتطلَّب الحفاظ على الثروة المائيّة العمل المشترك والجهود المتكاملة في جميع أنحاء العالم للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *