fbpx
124
0

هل يمكننا تقصّي الكذب والخداع؟ وكيف ذلك؟

124
0
هل يمكننا تقصّي الكذب

الإيمان بأن الناس لن يكذبوا عليك هي الكذبة الأولى التي عليك عدم تصديقها. أمّا الكذبة الثّانية فهي قدرة الأشخاص على تحديد الكاذبين من خلال دراسة لغة جسهم وتصرّفاتهم وتغيّر تفاعلتهم مع المخاطب فقط.

ولكن في البداية، ما هي الأسباب التي تدفع شخصًا ما إلى الكذب ؟

في الحقيقة، إنّ العقل البشريّ مبرمجٌ منذ البداية على غريزة البقاء. فغريزة البقاء هي الطبيعة البشرية نفسها، وكل جانب من جوانب شخصياتنا يُشتق منها. أي شيء يتعارض مع غريزة البقاء يعمل عاجلاً أم آجلاً للقضاء على الفرد وبالتالي يفشل في الظهور في الأجيال القادمة. وبهذه الطريقة ظهر الكذب وتوارثته الأجيال وتطوّر مع تطوّرات الحياة. فالكذب طوق نجاة يلتجئ إليه الأفراد للإستمرار والحفاظ على مكانتهم وحماية أنفسهم. قد يرى العديدون أن لا ضير في الكذب، غير أن للكذب نفسه مستوايات عديدة من كذبة بيضاء صغيرة حول ما إذا أكلت الحلوى قبل العشاء أم لا إلى كذبة فضيعة تهدد أمن دولة أو تُعرّض أشخاصًا للموت.

بالنسبة للطفل الذي غيّر مجرايات أحداث أكله للحلوى قبل العشاء، فقد كانت “كذبته البيضاء” الطريقة الوحيدة التي قد تحميه من عقاب ولديه. ففي حال تمّ التعامل مع كذبته بطريقة حضريّة وحواريّة فقد يمتنع الطفل عن الكذب في المستقبل. الشائع في المجتمع هو أّنه كلّما كان العقاب أكبر وأكثر إخافة كلّما امتنع الشّخص عن تكرار الشيء نفسه، غير أنّ العقابات المخيفة قد تزيد في الحقيقة تكرار الكذبة بل والعمل على اتقانها بشكل أفضل.

فكما قلنا من البداية، الأمر مرتبطٌ بغريزة البقاء والنّجاة. وهو ما يجعل الكذبات تتطوّر مع تقدّم الشخص في العمر ويجعله أكثر مهاراة في جعل الآخرين يصدّقون كلّ ما يقوله.

فكيف يمكننا تقصّي الخداع والكذب؟

مع تطوّر العلم والتكنولوجيا، تطوّرت أجهزة تقصّي الكذب وأصبح من السّهل تحديد المناطق الدّماغيّة التي تؤدي إلى تغيّر لغة الجسد لدى الأشخاص عند الخداع أو الكذب.

يسعى باحثو الكشف عن الأكاذيب مباشرة عن مصدر الكذب داخل المخ. وهو يبحثون عن المناطق التي تنشط أثناء الكذب، وتهدأ عندما يقول الشخص الحقيقة.

يظهر التصوير بالرنين المغناطيسي مناطق الدماغ التي تستهلك المزيد من الأوكسجين وبالتالي فهي تعمل بشدة أكثر من غيرها.

لكن المسألة ليست بهذه البساطة، حسب ما يقول ماتياس غامر، عالم الأعصاب في المستشفى الجامعي بهامبورغ إيبندورف: “لا توجد منطقة في الدماغ تستجيب للأكاذيب على وجه الخصوص”.

فإلى أيّ مدى تكون هذه الوسائل دقيقة؟

بالنّسبة لفحوصات جهاز كشف الكذب، فمثلما لا يوجد شيء مثل كاشف الكذب البشري، فلا يوجد شيء مثل كاشف الكذب الميكانيكي. لا تكتشف آلة كشف الكذب الأكاذيب. بل تكتشف التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسم الشخص عند استجابته للسؤال الذي تطرحه الآلة والذي يطلق عليه المختصّون ب”المحفّز”. فحقيقة أن يكون القلق المرتبط بهذه التغييرات يدل على الخداع أم لا، فهو سؤال مفتوح يجب الإجابة عليه من خلال مهارات التفاعل التحليلي والبشري لفاحص جهاز كشف الكذب. فالسلوك البشري ليس بالضرورة منطقيًا، ولا يتوافق بالضرورة مع توقعاتنا. ما يعتقده كل منا على أنه منطقي هو انعكاس لمعتقداتنا وبوصلة الأخلاق الخاصة بنا. غير أنّ كاشف الكذب لا يتعامل مع الأفراد بطريقة شخصيّة كما نفعل نحن، مما يجعله أكثر مهارة في تقصّي الكذب منا.

في الولايات المتحدة ينتشر على نطاق واسع استخدام جهاز كشف الكذب ارتباطا مع أسئلة المراقبة. بل إن بعض السلطات الحكومية تختبر المتقدمين للوظائف لديها بهذه الطريقة.

لكن هذا الإجراء مثير جدا للجدل، ويعتقد العديد من العلماء أنه لا يمكن الاعتماد عليه. حيث يقول “جون ديلان هاينز”، مدير مركز برلين لتصوير الأعصاب المتقدم: “أجهزة كشف الكذب التقليدية تقيس درجة توتر الشخص الذي تقام عليه التجربة وهي بهذا تحقق بالفعل معدلا جيدا، ومع ذلك فيمكن للشخص أن يتعلم كيفية خداع تلك الأجهزة.”

إضافة إلى ذلك، فيمكن أن يؤدي الخوف والغضب والمفاجأة إلى تحريف النتائج، حسب ما يقول “هانز غيورغ ريل”، الخبير في علم نفس الجريمة في “ماينز”: “يمكن للشخص البرئ أيضًا أن يتفاعل عند السؤال حول جريمة قتل بشكل أقوى من تفاعله مع أسئلة أخرى.”

ماذا بالنّسبة إلى الطّرق البسيطة لتقصّي الكذب؟

نحن بالتأكيد لا نشك على الإطلاق في مجرد شخص لطيف وطيّب. بيد أن يقوم شخص ما فجأة، ردًا على سؤال ما، بزيادة مستوى اللطف، فهذا أمر مهم. ربما يقول الشخص ، “نعم ، سيدتي” في هذا الرد بالذات، ولكن ليس في أي وقت آخر في المقابلة. أو قد يتم إدخال مجاملة أثناء الرد: “بالمناسبة هذه ربطة عنق رائعة”. الفكرة هنا هي أنه كلما أحببنا شخصًا ما، كلما ازداد ميلنا إلى تصديقه والابتعاد عن المواجهة. وبهذه الطّريقة، يستخدم الشخص الأدب كوسيلة لتعزيز ميل الآخرين إليه.

وحين تتعلّق المسألة بلغة الجسد، فعليك، أولًا، معرفة كيف يتصرف هذا الشخص بشكل طبيعي عندما لا يكذب، لاحظ عاداته وحركاته وإيماءاته ونبرة صوته الطبيعية.

وتشمل علامات الكذب في لغة الجسد:

  • تغير في نبرة الصوت

تتغير نبرة صوت الشخص الكاذب أثناء قوله الأكاذيب. ربما تتساءل الآن: «وكيف أعرف نبرة صوته الطبيعية والثابتة؟».

اطرح سؤالًا يكشف نبرة صوته الحقيقية، مثل:

«أين تعيش؟»، أو «كيف حالك اليوم؟» أو «هل أنت بخير؟»… ولاحظ هل يتحدث بنبرة الصوت نفسها أم تغيرت نبرة صوته.

  • التحديق وتجنب الاتصال البصري المباشر

تعد العين أهم علامات الكذب في لغة الجسد.

يتجنب الشخص الكاذب، عادة، النظر إلى عينيك أثناء حديثه، وقد ينظر إليك بطريقة باردة وثابتة للتلاعب بك والسيطرة على عقلك.

أو قد يرمش عينيه بسرعة وهي تشير بقوة إلى كذب من يتحدث إليك.

  • تغيير وضع رأسه بسرعة

يميل الشخص الكاذب إلى تغيير وضع رأسه بسرعة.

“سؤال يكشف الكذب”… كلمة السر أيضًا!

يمكنك طرح سؤال على ذلك الشخص المشكوك في صدقه وهو غير منتبه إليك.

دائمًا ما يحرِّك الشخص الكاذب رأسه فجأة عندما يُلقَى عليه سؤال مباشر حول كذبته.

  • التنفس بصعوبة

قد تتغير طريقة تنفس الشخص الكاذب ويبدأ في التنفس بصعوبة، وقد تلاحظ ارتفاع كتفيه قليلًا وتغيرات في نبرة صوته، وربما تشعر وكأنه ينفث الهواء.

تغيُّر معدلَي نبض القلب وتدفق الدم هو ما يجعل الشخص الكاذب يمر بالتغيرات السابقة التي تجعله متوترًا.

  • الوقوف بجمود دون حراك

من المتوقع أن يتململ الأشخاص الذين يشعرون بالتّوتّر.

ولكن منهم من يقف جامدًا دون حراك، ولذا عليك الانتباه إلى أولئك الأشخاص الذين لا يتحركون على الإطلاق.

عندما تتحدث وتندمج في محادثة عادية مع شخص آخر فمن الطبيعي أن تحرِّك جسدك حركات بسيطة دون وعي منك، وأن تبدو مسترخيًا في وقفتك.

الوقوف بلا حراك هو استجابة “القتال” بدلًا من الهروب التي يُظهِرها الشخص الكاذب استعدادًا للمواجهة التي أُرغم عليها.

  • تكرار الكلمات والجمل

عادة ما يُكرِّر الكاذب كلماته ليقنع نفسه والآخرين بما يتفوه به، وليتحقق من صحة ادعاءاته.

ويُعد تكرار الجمل أيضًا وسيلة لكسب الوقت لتجميع أفكاره وتأليف قصة محبوكة.

  • وضع اليد على الفم

يميل الشخص الكاذب إلى وضع يده على فمه تلقائيًا، وهو ما يشير إلى رغبته في عدم قول الحقيقة.

يميل لشخص الكاذب كذلك إلى تغطية بعض الأجزاء من جسده عند قوله الأكاذيب، مثل: الحلق أو الصدر أو الرأس أو البطن.

جر القدمين

هل جربت شعور أن تتحدث مع شخص ما ويخبرك حدسك أن هذا الشخص يكذب عليك؟!

ربما أمكنك ملاحظة قدميه…

هل بدا وكأنه يجر قدميه؟

عندما يشعر الكاذب أنه على وشك افتضاح أمره قد يشعر بالانزعاج، ويصبح عصبيًا، ويبدو وكأنه يود الهروب من ذلك الموقف.

وهنا، يمكنك ملاحظة كيف يحرك قدميه!

  • صعوبة التحدث

هل سبق وشاهدت استجوابًا لأحد المتهمين المذنبين وهو يحاول الكذب والتنصل مما فعل؟

ربما لاحظت كيف واجه الشخص الكاذب صعوبة في التحدث… ولكن، لِمَ حدث ذلك؟!

يقلل الجهاز العصبي تدفق اللعاب عندما تزيد مستويات الإجهاد؛ وهو ما يسبب جفاف الأغشية المخاطية للفم.

يعد كذلك قضم الشفاه وضمها من علامات الكذب في لغة الجسد.

كثرة الإشارة باليد

عندما تحاول مواجهة شخص ما بشأن أكاذيبه فعليك أن تدرك أن الكاذب عادة ما يصبح عدائيًا، ويحاول جاهدًا الدفاع عن نفسه وقلب الموقف إلى صالحه.

ولذا، ربما عليك ملاحظة كيف يشير الشخص الكاذب بإصبعه تجاهك بطريقة عدوانية.

ولكن حذاري، ان اشارة ما، او حركة ما، او لفتة ما، او تغيير درجة الصوت و نبرته، قد تعني اكثر من شيء و لها اكثر من مدلول. يعود ترجمة ذلك إلى عدّة عوامل : من اين تصدر تلك الاشارة؟ عن من تصدر؟ و متى؟ و ما هي ظروفها التي صدرت منها؟ ونوع الشخصية و عمقها او سطحيتها و ثقافتها. و ضمن اي ثقافة و مجتمع و مكان. فالشعوب تختلف فيما بينها بطريقة التعبير و لغة الجسد التي تتبعها، و كذلك قد يختلف الافراد بذلك ضمن ذات المجتمع . مما يجعل تفسير الكثير من الاشارات و الحركات تفسيرات خاطئة من قبل البعض للبعض الاخر. و ذلك يرتبط بثقافات الافراد و خلفياتهم و اهتماماتهم و نوعية مجتمعاتهم و ما اصطلحوا عليه ايضا في مجتمعاتهم و ثقافاتهم. فيمكن لإشارة معيّنة أن تعني اكثر من شيء. و قد يستطيع البعض فهم الحركات او الاشارات الصامتة او المرافقة للكلام، او قد لا يستطيع البعض فهم ذلك، او ربما قد يتم فهم ذلك بشكل خاطئ ايضا. فلغة الجسد قد لا تكون دقيقة و لا يمكن الاعتماد عليها بسبب فروقات التفسير بين المجتمعات او بين الافراد لانها لغة قابلة لسوء الفهم و التفسير الخاطئ .

انصحكم بقراءة كتاب “تقصّي الكذب “ الذي ألّفته مجموعة من الضّباط السّابقين في وكالة المخابرات المركزيّة الذين يعدّدون الأنواع المختلفة من الكذب ويشرحون إمكانيّة تقصّيها من عدمها.

رابط الملخّص على ريدز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *