31
0

الوظائفُ العبثيّة

نظريةٌ

ديفيد غريبر

الموضوع 

يلقي هذا الكتاب الصادر سنة 2018 نظرة جريئة على حقيقةٍ قاتمةٍ: الملايين من الأشخاص – من محامي الشركات إلى المساعدين الإداريين بالجامعات – عالقون في وظائف يعلمون جيّدا أنّها غيرُ ضروريّة ولا تُفيد بشيء. رغم التقدم التكنولوجيّ الذي يُمكنه أن يُتيحَ لنا العمل لساعات أقلٍّ والاستمتاع بالحياة، فإنّ قيمنا الثقافيّة تُعلي من شأن العمل ولو كان غير مُجدٍ.

لمن هذا الكتاب ؟

من يعتقد أن وظيفته غير مُجديةٍ. الأشخاص المهتمين بالعمل في العصر الحديث. الذين يسعون إلى تحقيق توازن جديدٍ بين الحياة المهنية والحياة الشخصية.

محتوى هذا الملخص 1 / 9 :

المجتمع اليوم مليء بالوظائف العبثيّة التي لا جدوى منها.

أكد الخبير الاقتصادي جون ماينارد كينز (John Maynard Keynes) سنة 1930 أن التطورات التكنولوجية ستُؤدّي إلى تبنّي البلدان المتقدمة بحلول القرن الحادي والعشرين، توقيت عمل أسبوعي بخمس عشرة ساعة.

لم يُخطئ كينز فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي، لكن توقُّعه حول توقيتِ العملِ جَانَبَ الصواب. لماذا؟ لأنّ الوظائف العبثية ما انفكت تتزايد.

استشهد دايفيد بتقريرٍ يُبرز أن عدد الأشخاص الذين يعملون في الصناعة والفلاحة والخدمات المالية انخفض كثيرا بين عامي 1910 و 2000. في حينِ تضاعف عدد الوظائف الإدارية وعدد الناس الذي يشتغلون في المبيعات والخدمات المهنية  ثلاث مرات. إذ تُمثِّل الآن 75 في المائة من جميع الوظائف بأمريكا.

فالوظائف المُنتِجة اندثرت. واستبدلت البشرَ فيها الروبوتاتُ والتكنولوجيا كما توقّع ذلك الكثيرون. فاخترعنا آلاف الوظائف العبثيّة، كإداريِّي الجامعات وباحثي العلاقات العامة ومستشاري الموارد البشرية والمُشرفين، لتُعوّض تلك الوظائف المُندثرة. لم تكن أغلب هذه الوظائف موجودة منذ 100 سنة.

وحقيقة الأمر أنّها جميعا غير ضروريّة. وخلافا لعمال النظافة وسائقي الحافلات والمُمرّضات الذي يتسبّب غيابهم في تعطُّل المدن والمجتمعات، فإن شركات الضغط السياسيّ ومُديري الشركات الماليّة العامّين ليسوا ضروريّين. ولن تسوء الحياة دونهم.

تتميّز الوظائف العبثيّة بأن لا جدوى منها. إذن بماذا يشعر الأشخاصُ الذين يعملون فيها إزاء مهامّهم؟

يُظهِر استطلاع رأي أجرته شركة يوغوف (YouGov) البريطانية سنة 2013 أن 37 في المائة من الناس يعتقدون أن وظائفهم لا تُقدِّم فائدة للعالم. وقدَّر استطلاعٌ مماثلٌ في الدنمارك تلك النسبة بـ 40 في المائة.

تدفع ثقافتنا السياسية والأخلاقية والطريقةُ التي تشتغل وفقها منظماتنا، عددا مُتزايدا منّا نحو القيام بوظائف عبثيّة. ولكي نُدرك أسباب ذلك يجب أن نَقف أوّلا على ما يجعل الوظيفة العبثيّة عبثيَّةً.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.