fbpx
49
0

جرائم قتل النّساء: ظاهرة تستحقّ أكثرَ اهتمامًا

49
0
جرائم قتل النّساء

ظاهرة جرائم قتل الإناث (بالانجليزيّة femicide) ليست طارئة على المجتمع الدّولي بل هي متواجدة منذ الأزل. وفقّا لمكتب الأمم المتّحدة لمكافحة المخدّرات والجريمة، قُتلت 81 ألف امرأة وفتاة على مستوى العالم في عام 2020 فقط، وقتلت 41 ألف منهن 58% على يد شريك أو أحد أفراد العائلة، وهو ما يعادل قتل امرأة أو فتاة كلّ 11 دقيقة في منزلها. رغم الإحصائيّات المتعدّدة التّي يمكن إيجادها، مازالت جرائم قتل النّساء غير قابلة للقياس في بعض الدّول لغياب المجهودات الإحصائيّة اللاّزمة لذلك.  

كما أنّ هناك جدل حول مصطلح “جرائم قتل النّساء”، إذ يدّعي البعض أنّها تشمل أيّ جريمة قتل تكون ضحيّتها امرأة، بغّض النّظر عن جنس الشخص الذي ارتكبها أو دوافعها.ولكن مازالت من المسلّمات أنّ الرِّجال هم الجناة الرئيسيون لقتل الإناث وأنّ معظم حالات قتل الإناث يرتكبها شركاء ذكور حاليّون أو سابقون -وهو نمط موجود في جميع أنحاء العالم على الرغم من أنّ النسب تختلف باختلاف المنطقة.

جرائم قتل النّساء في العالم العربي:

تفاقم عدد الضحايا لمثل هذه الجرائم في السّنوات الأخيرة كما ساهمت وسائل التّواصل الاجتماعي في تسليط الضّوء عليها ولكنّ المجهودات لاتزال غير كافية لمعالجة هذه الظاهرة المشينة.  من المحزن أنّنا لم نعد نستغرب عند السّماع عن مثل هذه الجرائم الشّنيعة التّي تجعل معظم النّساء العربيّات مذعورات خوفًا من أن يكنّ القادمات. لقد أصبحت هذه الظاهرة طبيعيّة إلى حدِّ الاشمئزاز. لماذا يقف العالم مكتوف الأيدي أمام مثل هذه الحوادث؟ لماذا يحدث هذا كلّ يوم؟ ما الذي جعل العالم يصل إلى هذا الحد من العنف؟

من المحتمل أنّ اسم الضّحيّة نيرة أشرف تداول بشكل رهيب على صفحات الأنترنت ولكن عاجلا أم آجلاً سيُنسى اسمها كما نُسيت اللّاتي من قبلِها. يتجدّد النّقاش حول العنف ضدّ النّساء الذّي يصل في كثير الأحيان إلى القتل مع كلّ جريمة جديدة فقط ليتلاشى مجدّدا. 

ويحدث قتل الإناث بسبب استمرار قبول هذا العنف ضدّ المرأة والتسامح معه وخاصّةً تبريره. مثل جميع أشكال العنف ضد المرأة، فإن الأسباب العديدة لقتل الإناث متجذّرة في التالي:

  • غياب المساواة بين الجنسين
  • التّحيّز الجنسي
  • كراهيّة النساء (misogyny)
  • اختلال موازين القوى 

التمييز الجنسي في المؤسّسات

وتختلف دوافع القتل المباشرة لتشمل التّالي:

 جرائم الشّرف: جريمة الشرف هي جريمة قتل غالبًا ما يرتكبها أحد أفراد العائلة الذّكور لأسباب تتعلّق بالنّهوض بشرف الأسرة عند قيام الفتاة بعلاقة خارج إطار الزّواج.    

 الغيرة

المشاكل الزّوجيّة 

جرائم العاطفة 

تفضيل الذّكور على الإناث (في حالة زيادة وفيات الإناث قبل الولادة وبعدها ـ قتل الرّضع.)

على من تقع المسؤوليّة؟

 عند مداخلتها مع قناة التلفزيون العربي، تحدّثت سهير فراج مديرة جمعيّة “تنمية وإعلام المرأة” عن جرائم الشّرف مؤكّدة أنّ المسؤولية تقع على التربية والأنظمة التعليمية والعقليّة الذكورية والقبلية التي تتربى عليها المجتمعات والتي تربط شرف العائلة بالمرأة وأجزاء محدّدة من جسدها. يجب أن يُحدث هناك تغيير جذري في الطريقة التي يُنظر بها إلى المرأة وكيفيّة التعامل معها في المجتمع.

كما يرى البعض أنّ وسائل الإعلام تلعب دورًا مهمًّا في تشكّل المواقف الاجتماعيّة، إذ أنّ دورها يتجاوز مجرّد نقل الأحداث. يمكن أن تعكِس وتساهم في التفسيرات المجتمعية للعنف الذّي يحدث. تشير بعض الدّراسات إلى أنّ الطّريقة التي يتم بها الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم غالبًا ما تساعد في تعزيز استجابات الدّولة غير الكافية لقتل الإناث من خلال تجسيد هذا العنف على أنه طبيعي أو عن طريق إلقاء اللّوم على الضّحايا. على إثر آخر الأحداث التّي وقعت في مصر، تمّ تداول تعاليق على وسائل التّواصل الاجتماعي تعكس إلقاء اللّوم على الضحيّة وملابسها. والتّي هي ظاهرة متواجدة بكثرة في المجتمعات العربيّة.

إذا كنت ترغب في القراءة عن مزيد من القضايا المتعلّقة بحقوق النّساء بإمكانك الاستماع إلى ملخّص كتاب “عزيزتي هاجر” للكاتبة شيماماندا نغوزي أديشي من خلال الرّابط التّالي  

و“المتعلّمة” للكاتبة تارا ويستفر عبر الرّابط التّالي

أخيرًا نأمل ألاّ ينسى الجميع أنّ الجهود المبذولة لفهم ومنع قتل الإناث لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع والأسباب الجذرية للعنف ضد المرأة. يجب كسر حلقة العنف وعدم الاستخفاف بضحاياه.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.